يُعد إسهال العجول حديثة الولادة (Neonatal Calf Diarrhea) من أكثر المشكلات التي تواجه الأطباء البيطريين في مزارع الأبقار، ليس فقط بسبب ارتفاع معدلات الإصابة والخسائر الاقتصادية، وإنما بسبب التدهور السريع الذي قد يحدث لدى بعض العجول رغم تلقيها العلاج.
في كثير من الحالات، يتركز التدخل العلاجي على إيقاف الإسهال أو إعطاء المضادات الحيوية، بينما تكمن المشكلة الأخطر في التجفاف Dehydration والحماض الاستقلابي Metabolic acidosis واضطرابات الشوارد Electrolyte disturbances، وهي تغيرات قد تكون السبب المباشر في ضعف العجل وعجزه عن الوقوف، وقد تهدد حياته إذا لم تُصحح بالشكل المناسب.
في مراجعتين علميتين نُشرتا في أغسطس وأكتوبر 2026، استعرض الباحث فلوريان تريفز (Florian M. Trefz) وزميلتاه أنيت لورش (Annette Lorch) من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ (LMU Munich)، وإنغريد لورينز (Ingrid Lorenz) من الخدمة الصحية الحيوانية البافارية، الآليات المرضية للحماض الاستقلابي واضطرابات البوتاسيوم لدى العجول المصابة بالإسهال، وسبل علاجها وتقييم إنذارها.
تكتسب هاتان المراجعتان أهمية خاصة للممارسة الحقلية؛ إذ تؤكدان إمكانية الاستفادة من العلامات السريرية، مثل القدرة على الوقوف وغؤور العين ومنعكس الجفن، لتحديد الحاجة إلى العلاج الوريدي حتى عند عدم توفر أجهزة تحليل غازات الدم.
يقدم هذا المقال دليلاً علاجياً تطبيقياً يجمع بين هاتين المراجعتين، والدراسات السريرية الحديثة، والمراجع البيطرية المعتمدة، بهدف مساعدة الطبيب البيطري على اختيار العلاج المناسب، وحساب الاحتياجات الأولية للسوائل والبيكربونات، وترشيد استخدام المضادات الحيوية.
لماذا قد يفشل علاج إسهال العجول رغم إعطاء المضادات الحيوية؟
لنفترض أن طبيباً بيطرياً استُدعي لفحص عجل عمره عشرة أيام، يعاني إسهالاً مائياً منذ يومين. تلقى العجل مضاداً حيوياً وعلاجاً داعماً، لكن حالته استمرت بالتدهور، وأصبح غير قادر على الوقوف، مع ضعف واضح في منعكس الرضاعة.
عند الفحص، لم يكن غؤور العينين شديداً، ومع ذلك بدا العجل منهكاً وغير مستجيب بصورة طبيعية للمؤثرات المحيطة.
قد يدفع هذا المشهد الطبيب إلى الاعتقاد بأن العدوى لم تستجب للمضاد الحيوي، فيقرر تغييره أو إضافة مضاد آخر. لكن التفسير الحقيقي قد يكون حماضاً استقلابياً شديداً sever metabolic acidosis مرتبطاً بتراكم D-lactate، مع اضطراب في توازن الشوارد.
في هذه الحالة، لن يؤدي تغيير المضاد الحيوي وحده إلى معالجة المشكلة الأساسية، بينما قد يسمح تصحيح الحماض وتحسين التروية باستعادة جزء كبير من الوظائف الحيوية للعجل.
هذه الحالة الافتراضية توضح أهمية التمييز بين علاج المسبب المرضي وعلاج الاضطرابات الفيزيولوجية المرافقة للإسهال.
أولاً: ماذا يحدث داخل جسم العجل المصاب بالإسهال؟
تؤدي مسببات الإسهال المختلفة إلى اضطراب امتصاص السوائل والشوارد أو زيادة إفرازها إلى تجويف الأمعاء، وينتج عن ذلك عدد من التغيرات المرضية المترابطة.
1. التجفاف ونقص حجم الدم
يسبب فقد الماء والشوارد عبر الأمعاء انخفاض حجم السائل خارج الخلوي، وقد يتطور إلى نقص حجم الدم الدوراني (Hypovolemia).
ومع استمرار الفقد، تتراجع التروية الدموية للأنسجة والكليتين، وتنخفض قدرة الجسم على التخلص من الأحماض والمحافظة على الاتزان الداخلي.
لذلك لا يقتصر خطر التجفاف على فقد الماء، بل يمتد إلى تأثيره في الدورة الدموية ووظائف الأعضاء.
2. الحماض الاستقلابي: المشكلة التي قد لا تظهر بوضوح
يُعد الحماض الاستقلابي (Metabolic Acidosis) أحد أهم الاضطرابات المصاحبة لإسهال العجول حديثة الولادة.
وينشأ نتيجة آليات متعددة، أهمها:
- فقد البيكربونات والشوارد عبر الأمعاء.
- انخفاض التروية الكلوية وتراجع القدرة على طرح الأحماض.
- اضطراب فرق الأيونات القوية (Strong Ion Difference – SID).
- تراكم الأحماض العضوية، وخصوصاً D-lactate.
وقد يؤدي الحماض الشديد إلى ضعف العضلات، وتراجع النشاط، واضطراب الوظائف العصبية، وعدم القدرة على الوقوف أو الرضاعة.
3. الدور المهم لـ D-lactate
من الضروري التمييز بين نوعين من اللاكتات:
- L-lactate: يرتبط ارتفاعه غالباً بنقص التروية النسيجية وزيادة الاستقلاب اللاهوائي.
- D-lactate: ينتج بصورة رئيسية عن التخمر الجرثومي للكربوهيدرات في الجهاز الهضمي، وقد يتراكم في الدم لدى العجول المصابة بالإسهال.
يرتبط ارتفاع D-lactate بظهور علامات عصبية ووظيفية تشمل الترنح والخمول وضعف القدرة على الوقوف وتأخر منعكس الجفن أو غيابه.
وهذا يفسر لماذا قد يبدو بعض العجول منهكاً بشدة، رغم أن درجة التجفاف الظاهرة ليست كبيرة.
ملاحظة تشخيصية: تقيس معظم أجهزة اللاكتات المحمولة الشائعة L-lactate، ولا تقيس D-lactate بصورة مباشرة. لذلك فإن القراءة الطبيعية أو المنخفضة لا تستبعد وجود حماض مرتبط بتراكم D-lactate.
4. اضطرابات البوتاسيوم
قد تترافق الحالات الشديدة مع ارتفاع بوتاسيوم الدم (Hyperkalemia)، خصوصاً عند وجود الحماض الاستقلابي وتراجع الإطراح الكلوي.
ويمثل ارتفاع البوتاسيوم الشديد خطراً بسبب تأثيره في التوصيل الكهربائي القلبي، وقد يترافق مع ضعف العضلات واضطرابات نظم القلب.
لكن ارتفاع بوتاسيوم الدم لا يعني بالضرورة ارتفاع مخزون البوتاسيوم الكلي في الجسم؛ فقد يكون العجل قد فقد كميات كبيرة من البوتاسيوم عبر الإسهال رغم ارتفاع تركيزه في البلازما.
كما قد ينخفض بوتاسيوم الدم خلال تصحيح الحماض واستعادة التوازن الاستقلابي، ولذلك يجب التعامل مع اضطرابات البوتاسيوم وفق الحالة السريرية والتحاليل المتاحة، وليس اعتماداً على افتراض ثابت.
ثانياً: التقييم السريري السريع قبل اختيار العلاج
لا ينبغي أن يعتمد القرار العلاجي على شدة الإسهال أو قوام البراز وحدهما.
فقد يكون العجل مصاباً بإسهال مائي واضح لكنه لا يزال قادراً على الوقوف والرضاعة، بينما قد يعاني عجل آخر اضطراباً استقلابياً شديداً رغم وجود تجفاف محدود.
يساعد الفحص السريري المنظم على التمييز بين الحالتين وتحديد الحاجة إلى التدخل العاجل.
| العلامة السريرية | دلالتها وأهميتها العلاجية |
|---|---|
| القدرة على الوقوف | قد يدل العجز عن الوقوف أو الوقوف غير المستقر على حماض مهم أو اضطراب جهازي شديد. |
| منعكس المص (Suckle Reflex) | يساعد على تقييم قدرة العجل على الرضاعة وأمان إعطاء السوائل فموياً. |
| غؤور العين (Enophthalmos) | مؤشر مهم لتقدير درجة التجفاف. |
| منعكس الجفن (Palpebral Reflex) | قد يرتبط تأخره أو غيابه بالحماض وتراكم D-lactate. |
| الحالة الذهنية | الخمول الشديد أو ضعف الاستجابة قد يشير إلى اضطراب استقلابي أو مرض جهازي. |
| حرارة المستقيم | ارتفاعها أو انخفاضها قد يرتبط بعدوى جهازية أو صدمة، لكنه ليس دليلاً تشخيصياً منفرداً. |
| النبض والتروية الطرفية | يساعدان على تقييم الحالة الدورانية واحتمال وجود نقص حجم الدم. |
| كمية البول | مؤشر مساعد على التروية الكلوية والاستجابة لتعويض السوائل. |
كيف نقدر درجة التجفاف؟
يمكن الاستفادة من غؤور العين والثنية الجلدية ورطوبة الأغشية المخاطية والحالة العامة للعجل لتقدير التجفاف سريرياً.
وتشير مراجعة تريفز وزملائه المنشورة في أكتوبر 2026 إلى أن وجود غؤور عين بنحو 3-4 مم، أو علامات تشير إلى الحماض مثل اضطراب القدرة على الوقوف أو فقد منعكس الجفن، يُعد مؤشراً يستدعي العلاج الوريدي.
ويجب التمييز بين أمرين:
- غؤور العين: يرتبط بصورة رئيسية بدرجة التجفاف.
- اضطراب الوقوف ومنعكس الجفن: قد يشير إلى الحماض واضطراب الوظائف العصبية، حتى عند وجود تجفاف محدود.
ولا تمثل هذه العلامات مقاييس مطلقة؛ إذ ينبغي تفسيرها ضمن الفحص السريري الكامل، مع الأخذ بعين الاعتبار عمر العجل والأمراض المرافقة.
ثالثاً: خوارزمية القرار العلاجي في الحقل
يمكن تنظيم القرار العلاجي الأولي في ثلاثة مسارات سريرية رئيسية، بناءً على القدرة على الوقوف والرضاعة، ودرجة التجفاف، ووجود علامات الحماض أو الصدمة.
المسار الأول: عجل يقف ويرضع بصورة جيدة
إذا كان العجل منتبهاً، وقادراً على الوقوف والمص، ولا تظهر عليه علامات مهمة لنقص التروية أو الحماض الشديد، فإن الإماهة الفموية غالباً ما تكون الخيار الأنسب.
تشمل الخطة:
- تقديم محلول شوارد فموي مخصص للعجول (Oral Electrolyte Solution – OES).
- الاستمرار في تغذية الحليب أو بديله المناسب.
- توفير ماء نظيف بصورة مستمرة.
- مراقبة الشهية والنشاط ودرجة التجفاف والاستجابة للعلاج.
- إعادة تقييم الحاجة إلى العلاج الوريدي إذا تدهورت الحالة.
المسار الثاني: عجل ضعيف أو مترنح مع تجفاف محدود
قد تشير هذه الصورة إلى حماض استقلابي مهم، حتى في غياب التجفاف الشديد.
في هذه الحالات، قد يلزم تصحيح الحماض وريدياً باستخدام بيكربونات الصوديوم (Sodium Bicarbonate)، مع استكمال الإماهة الفموية عندما تسمح حالة العجل بذلك.
وتُعد المحاليل الوريدية مفرطة التوتر من بيكربونات الصوديوم خياراً علاجياً متخصصاً لبعض هذه الحالات، لأنها توفر كمية كبيرة من البيكربونات بحجم صغير من السوائل.
لكن اختيار التركيز والجرعة وسرعة التسريب يحتاج إلى تقييم دقيق، وخصوصاً عند احتمال وجود اضطرابات في الصوديوم أو التنفس أو الدورة الدموية.
المسار الثالث: عجل راقد أو فاقد منعكس المص أو مصاب بتجفاف واضح
تستدعي هذه الحالة التدخل الوريدي العاجل، لأن المحاليل الفموية وحدها قد تكون غير كافية أو غير آمنة.
وتشمل الأهداف الأساسية:
- استعادة الحجم الدوراني وتحسين التروية.
- تصحيح الحماض الاستقلابي عند وجوده.
- تقييم اضطرابات الصوديوم والبوتاسيوم والغلوكوز وتصحيحها.
- التحري عن علامات تجرثم الدم أو الإنتان (Sepsis).
- إعادة تقييم قدرة العجل على الوقوف والبلع والرضاعة.
- الانتقال إلى الإماهة والتغذية الفموية عندما تسمح الحالة السريرية بذلك.
القاعدة العلاجية الأساسية: لا يعتمد القرار على درجة التجفاف وحدها. فقد يحتاج عجل مصاب بتجفاف محدود إلى البيكربونات الوريدية بسبب الحماض، بينما يحتاج عجل آخر إلى تعويض حجم كبير من السوائل مع تصحيح اضطرابات الشوارد.
رابعاً: اختيار محلول العلاج الوريدي
يؤثر تركيب المحلول الوريدي في التوازن الحمضي القاعدي، ولذلك فإن اختيار السائل المناسب جزء أساسي من نجاح العلاج.
استعرض بيتر كونستابل (Peter D. Constable) من جامعة إلينوي الأمريكية، بالتعاون مع فلوريان تريفز وعدد من الباحثين من جامعات ومراكز بيطرية دولية، هذه الاختلافات في مراجعة موسعة نشرتها مجلة Frontiers in Veterinary Science عام 2021.
وأوضحت المراجعة أن المحاليل الوريدية تختلف في تأثيرها على الحماض، وأن بيكربونات الصوديوم تمثل العامل القلوي المفضل لتصحيح الحماض الاستقلابي المهم لدى العجول المصابة بالإسهال.
| المحلول | الاستخدام والملاحظات |
|---|---|
| Sodium Bicarbonate 1.3-1.4% | محلول قلوي قريب من التوتر المتساوي، يفيد في تصحيح الحماض والمساهمة في تعويض السوائل. |
| Sodium Bicarbonate 8.4% | محلول مركز مفرط التوتر، يُستخدم في بروتوكولات وريدية محددة، ولا يعوّض وحده عجز الماء. |
| Lactated Ringer’s | قد يفيد في الإماهة، لكنه ليس بديلاً مكافئاً لبيكربونات الصوديوم في الحماض الشديد. |
| Acetated Balanced Crystalloids | محاليل متوازنة للإماهة، ويعتمد تأثيرها الحمضي القاعدي على تركيبها وحالة الحيوان. |
| Sodium Chloride 0.9% | يساعد في تعويض الحجم، لكن إعطاء كميات كبيرة منه وحده قد يزيد الحماض مفرط الكلوريد. |
| Dextrose-containing Fluids | قد تُستخدم عند وجود نقص سكر الدم، ولا تكفي وحدها لتعويض نقص السوائل والشوارد. |
ماذا أضافت تجربة سريرية حديثة عام 2026؟
أجرت الباحثة دانا بادورا (Dana Badura) وزملاؤها من عيادة المجترات بجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، وبالتعاون مع الخدمة الصحية الحيوانية البافارية، تجربة سريرية عشوائية نُشرت في مجلة The Veterinary Journal في أبريل 2026.
شملت الدراسة 33 عجلاً مصاباً بالإسهال والحماض الاستقلابي والتجفاف، وقارنت ثلاثة أنظمة للإماهة الوريدية:
- محلولاً متوازناً يحتوي على الأسيتات.
- محلول كلوريد الصوديوم بتركيز 0.9%.
- مزيجاً متساوي التوتر يحتوي على كلوريد الصوديوم وبيكربونات الصوديوم.
تلقى جميع العجول أولاً علاجاً لتصحيح الحماض باستخدام بيكربونات الصوديوم، ثم وُزعت على المجموعات الثلاث لمقارنة أثر محاليل الإماهة اللاحقة.
أظهرت النتائج أن المحلول المحتوي على البيكربونات حافظ على تركيز بيكربونات البلازما بصورة أفضل، بينما ارتبط المحلول الملحي بارتفاع الكلوريد وحدوث حماض مفرط الكلوريد (Hyperchloremic Acidosis).
ومع ذلك، لم تظهر الدراسة اختلافات سريرية معنوية في جميع المؤشرات المقاسة بعد 24 ساعة، كما أن صغر حجم العينة يحد من تعميم نتائجها.
وتدعم هذه النتائج أهمية الانتباه إلى تركيب المحلول الوريدي، لكنها لا تعني أن جميع حالات إسهال العجول تحتاج إلى بيكربونات الصوديوم دون تقييم فردي.
خامساً: حساب احتياجات السوائل والبيكربونات
لإعداد خطة علاجية صحيحة، من الضروري التمييز بين ثلاثة مكونات لاحتياجات السوائل:
- عجز السوائل الموجود بالفعل (Fluid Deficit).
- احتياجات الصيانة (Maintenance Requirements).
- الفقد المستمر عبر الإسهال (Ongoing Losses).
1. حساب عجز السوائل
تُستخدم المعادلة التالية:
عجز السوائل (لتر) = وزن العجل (كغ) × نسبة التجفاف على صورة كسر عشري.
مثال تطبيقي:
عجل يزن 40 كغ، وقدرت نسبة التجفاف لديه بـ 8%.
عجز السوائل = 40 × 0.08 = 3.2 لتر.
تمثل هذه الكمية عجز السوائل الحالي فقط، ولا تشمل احتياجات الصيانة أو الفقد المستمر.
2. حساب احتياجات الصيانة
يمكن استخدام تقدير أولي قدره 50 مل/كغ/يوم في بعض البروتوكولات السريرية، مع ضرورة تعديله وفق عمر العجل وحالته ونوع التغذية ومعدل الفقد المستمر.
في المثال السابق:
40 × 50 = 2000 مل يومياً.
أي نحو لترين لتغطية احتياجات الصيانة وفق هذا التقدير.
ويجب الانتباه إلى أن متطلبات السوائل الكلية الفعلية قد تكون أعلى بكثير لدى العجول المصابة بالإسهال، خصوصاً مع استمرار الفقد وعدم كفاية المدخول الفموي.
3. تقدير الفقد المستمر
تختلف كمية السوائل المفقودة عبر الإسهال بصورة كبيرة بين الحالات، وقد تصل إلى عدة لترات يومياً.
إذا قُدّر الفقد المستمر في مثالنا بلترين خلال 24 ساعة، فإن مجموع الاحتياجات التقديرية يصبح:
3.2 لتر لتعويض العجز + 2 لتر للصيانة + 2 لتر للفقد المستمر = 7.2 لتر خلال 24 ساعة.
هذه الكمية تمثل إجمالي الاحتياجات السائلة المقدرة، وليست بالضرورة حجماً يجب إعطاؤه كاملاً عن طريق الوريد.
ينبغي احتساب كمية السوائل التي يحصل عليها العجل من الحليب ومحاليل الشوارد الفموية، مع تحديد الجزء الوريدي بحسب الحالة السريرية.
كذلك يجب عدم توزيع عجز السوائل بالتساوي على 24 ساعة بصورة آلية؛ إذ قد يحتاج العجل المصاب بنقص التروية إلى تصحيح أولي أسرع تحت المراقبة، يتبعه علاج صيانة وتعويض للفقد المستمر.
4. حساب عجز البيكربونات
عند توفر تحليل غازات الدم، يمكن تقدير كمية البيكربونات المطلوبة اعتماداً على العجز القاعدي (Base Deficit)، ووزن العجل، ومعامل التوزع الظاهري للبيكربونات (Apparent Bicarbonate Space).
المعادلة:
عجز البيكربونات (mmol) = العجز القاعدي (mmol/L) × وزن العجل (kg) × معامل التوزع (L/kg).
بحث فلوريان تريفز وإنغريد لورينز وبيتر كونستابل في دراسة منشورة عام 2021 العلاقة بين معامل توزيع البيكربونات وشدة الحماض لدى 25 عجلاً مصاباً بالإسهال.
وأظهرت الدراسة أن معامل التوزع ليس ثابتاً؛ إذ بلغ وسيطه نحو 0.53 لتر/كغ عند نهاية التسريب في ظروف الدراسة، لكنه تغير بصورة ملحوظة لاحقاً، وارتفع لدى العجول التي عانت حماضاً أشد.
ولذلك يمكن استخدام المعامل 0.53 في مثال حسابي توضيحي، مع التأكيد أنه لا يمثل قيمة ثابتة تصلح لجميع الحالات.
مثال عملي لحساب البيكربونات
عجل وزنه 40 كغ، وأظهر تحليل غازات الدم عجزاً قاعدياً مقداره 12 mmol/L.
الكمية التقديرية:
12 × 40 × 0.53 = 254.4 mmol من NaHCO3.
لفهم تحويل هذه الكمية إلى حجم بحسب تركيز المستحضر:
- محلول NaHCO3 بتركيز 8.4% يحتوي على نحو 1 mmol/mL؛ وبالتالي فإن الكمية المحسوبة تعادل حسابياً نحو 254 مل من المحلول المركز.
- محلول NaHCO3 بتركيز 1.3% يحتوي على نحو 155 mmol/L؛ وبالتالي تعادل الكمية نحو 1.64 لتر من هذا المحلول.
تنبيه علاجي مهم: هذه التحويلات مكافئات حسابية للكمية، وليست تعليمات لإعطاء الحجم المركز دفعة واحدة أو تحديد سرعة التسريب.
يعتمد التنفيذ الآمن على درجة الحماض، وتركيز الصوديوم، والحالة الدورانية والتنفسية، وسرعة التسريب المناسبة، ونتائج إعادة التقييم.
كما يجب مراعاة توافق المحاليل الوريدية، وعدم خلط بيكربونات الصوديوم بصورة غير ملائمة مع المحاليل المحتوية على الكالسيوم، والالتزام بشروط التعقيم عند تحضير أي محلول وريدي.
5. ماذا نفعل عند غياب جهاز تحليل غازات الدم؟
يمكن استخدام العلامات السريرية لتقدير الحاجة الأولية إلى تصحيح الحماض، لكن يجب إدراك أن دقتها محدودة.
اختبر فلوريان تريفز وزملاؤه في دراسة سريرية منشورة عام 2012 خوارزمية علاجية تعتمد على مجموعة من العلامات السريرية لدى 121 عجلاً مصاباً بالإسهال.
استخدمت الدراسة كميات من بيكربونات الصوديوم تراوحت بين 250 و750 mmol في المجموعات التي احتاجت إلى علاج وريدي، مع اختلاف أحجام السوائل وفق درجة التجفاف.
وأظهرت النتائج إمكانية الاستفادة من العلامات السريرية في اتخاذ القرار، لكنها كشفت أيضاً حدوث حالات من التصحيح غير الكافي للحماض، وخصوصاً لدى بعض العجول التي استطاعت الوقوف رغم وجود عجز قاعدي شديد.
ومن ثم، فإن الخوارزمية السريرية تساعد على بدء التدخل عندما لا تتوفر التحاليل، لكنها لا تغني عن إعادة التقييم أو قياس غازات الدم والشوارد متى أمكن ذلك.
سادساً: الإماهة الفموية واستمرار التغذية
تُعد محاليل الشوارد الفموية (Oral Electrolyte Solutions – OES) من أهم أدوات علاج العجول التي تحتفظ بقدرة كافية على الشرب، ولا تعاني اضطرابات استقلابية أو دورانية شديدة تستدعي التدخل الوريدي.
كيف نختار محلول الشوارد الفموي المناسب؟
لا ينبغي أن يعتمد الاختيار على الاسم التجاري وحده، بل على تركيب المحلول بعد تحضيره.
وبالاستناد إلى مراجعة كونستابل وزملائه، تشمل الخصائص المهمة ما يلي:
- احتواء المحلول على تركيز مناسب من الصوديوم، غالباً بين 90 و130 mmol/L.
- وجود مواد تساعد على امتصاص الصوديوم والماء، مثل الغلوكوز أو الغليسين أو الأسيتات أو البروبيونات أو السترات.
- وجود قدرة قلوية مناسبة لتصحيح الحماض الخفيف إلى المتوسط.
- أسمولالية ملائمة لا تؤخر إفراغ المنفحة بصورة غير مرغوبة.
- تركيب متوازن يتناسب مع استمرار تغذية الحليب.
وتشير الأدلة إلى أهمية فرق الأيونات القوية الفعال (Effective SID)، الذي يعكس القدرة القلوية للمحلول، وغالباً ما تُستهدف قيم بحدود 40-80 mmol/L في محاليل الإماهة الفموية المستخدمة لعلاج العجول المصابة بالإسهال المائي.
يجب تحضير المستحضر وفق تعليمات الشركة المصنّعة، باستخدام كمية الماء المحددة، لأن زيادة التركيز قد تسبب اضطرابات أسمولية ومضاعفات إضافية.
كما لا ينبغي افتراض أن محاليل الإماهة البشرية مماثلة تلقائياً للمحاليل البيطرية المخصصة للعجول، نظراً إلى اختلاف المتطلبات الفسيولوجية وتركيبة المستحضرات.
هل يجب إيقاف الحليب أثناء الإسهال؟
لا يُنصح بإيقاف الحليب بصورة روتينية.
فالحليب يوفر الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة للمحافظة على الوظائف الحيوية، ويساعد على تعافي الظهارة المعوية.
أما محاليل الشوارد الفموية، فعلى الرغم من أهميتها في تعويض السوائل والأملاح، فإنها لا تؤمن وحدها احتياجات العجل الغذائية.
يمكن تقديم الحليب ومحاليل الشوارد في أوقات منفصلة، أو وفق تعليمات المستحضر إذا كان مصمماً للاستخدام مع الحليب.
وفي الحالات الشديدة التي يفقد فيها العجل منعكس المص أو القدرة على البلع بصورة آمنة، ينبغي معالجة الاضطرابات الجهازية أولاً واختيار وسيلة التغذية المناسبة بعد إعادة التقييم.
ويجب الحذر من الإعطاء المتكرر لمحاليل الشوارد الغنية بالكربوهيدرات بواسطة الأنبوب المعدي، بسبب احتمال وصولها إلى الكرش وحدوث التخمر واضطرابات إضافية.
سابعاً: متى تكون المضادات الحيوية ضرورية؟
يمثل الاستخدام غير الانتقائي للمضادات الحيوية أحد التحديات المهمة في معالجة إسهال العجول.
فالعديد من مسببات الإسهال لدى العجول حديثة الولادة فيروسية أو طفيليات أولية، مثل Rotavirus وCryptosporidium، ولا تستجيب مباشرة للمضادات الحيوية.
لكن بعض الحالات تترافق مع تجرثم الدم (Bacteremia) أو الإنتان، وقد تحتاج حينها إلى علاج مضاد للجراثيم بصورة عاجلة.
ماذا كشفت دراسة تجرثم الدم عام 2026؟
أجرت الباحثة لويزا زكيا (Luiza S. Zakia) وزملاؤها من كلية أونتاريو البيطرية بجامعة غويلف الكندية (University of Guelph)، بالتعاون مع باحثين من جامعة إلينوي ومستشفى أبوظبي للخيول والإبل، دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Journal of Veterinary Internal Medicine.
شملت الدراسة 100 عجل مصاب بالإسهال، وكشفت عن وجود تجرثم دم لدى 37 عجلاً، أي بنسبة 37% ضمن المجموعة المدروسة.
وكانت من الجراثيم المعزولة Streptococcus ruminantium وEscherichia coli، كما ارتبطت بعض العلامات السريرية والمخبرية بزيادة احتمال تجرثم الدم.
ولا يجوز تعميم نسبة 37% على جميع قطعان الأبقار أو جميع حالات الإسهال؛ إذ تمثل نتيجة مجموعة محددة ضمن بيئة تربية معينة.
لكن هذه النتائج تؤكد ضرورة عدم إغفال العدوى الجهازية عند تقييم العجل المصاب بالإسهال، وخصوصاً الحالات الشديدة.
تجربة عشوائية حديثة تدعم العلاج الانتقائي
وفي تجربة سريرية عشوائية أخرى أجراها فريق زكيا نفسه ونُشرت في مجلة Journal of Dairy Science في سبتمبر 2026، قورنت طريقتان لاستخدام المضادات الحيوية في علاج إسهال العجول.
شملت الدراسة 106 عجول، وقارنت بين:
- مجموعة تلقت المضادات الحيوية بصورة روتينية عند ظهور الإسهال.
- مجموعة عولجت وفق خوارزمية تعتمد على وجود علامات سريرية تشير إلى مرض جهازي.
في مجموعة العلاج الانتقائي، تلقى المضادات الحيوية 21 عجلاً من أصل 52، أي نحو 40% فقط.
ولم يظهر اختلاف معنوي في مدة الإسهال بين المجموعتين؛ إذ بلغ وسيط المدة أربعة أيام في مجموعة العلاج الانتقائي، مقابل ثلاثة أيام في مجموعة العلاج الروتيني.
وتدعم هذه النتائج إمكانية تقليل استخدام المضادات الحيوية دون إضعاف النتائج السريرية المقاسة في ظروف الدراسة.
مع ذلك، ينبغي عدم اعتبار خوارزمية الدراسة قاعدة مطلقة لجميع المزارع؛ فقد أجريت في منشأة تربية محددة وعلى حجم عينة محدود نسبياً.
كيف نتخذ القرار في الممارسة الحقلية؟
تشمل العلامات التي ترفع الاشتباه بعدوى جهازية:
- الخمول الشديد وفقد الشهية أو منعكس المص.
- عدم القدرة على الوقوف.
- ارتفاع حرارة الجسم أو انخفاضها مع علامات مرض جهازي.
- اضطرابات التروية أو وجود علامات صدمة.
- وجود إصابة متزامنة بالسرة أو المفاصل أو الرئتين.
- وجود دلائل سريرية أو مخبرية تشير إلى تجرثم الدم أو الإنتان.
استخدمت تجربة زكيا خوارزمية تشترط علامتين على الأقل من مجموعة علامات محددة قبل بدء المضاد الحيوي، لكن ذلك كان جزءاً من تصميم الدراسة، ولا يعني تأخير العلاج عند وجود دليل واضح على الإنتان أو عدوى جرثومية جهازية تستدعي التدخل.
وعند الحاجة إلى مضاد حيوي، ينبغي اختياره وفق الطيف الجرثومي المتوقع، ونتائج الزرع والحساسية عند توفرها، ومعدلات المقاومة المحلية، والترخيص البيطري، وفترات السحب في الحيوانات المنتجة للغذاء.
وتتفق هذه المبادئ مع إرشادات وصف المضادات الحيوية للأبقار التي أعدها فريق بقيادة جون هاوس (J. K. House) من جامعة سيدني، بالتعاون مع خبراء من جامعة ملبورن والجمعية البيطرية الأسترالية، ونُشرت عام 2024 في مجلة Australian Veterinary Journal.
الخلاصة العلاجية: لا يُعطى المضاد الحيوي لمجرد وجود الإسهال، ولا يمنع عندما توجد دلائل سريرية تبرر معالجة عدوى جرثومية جهازية.
ثامناً: الأدوية المساعدة وحدود استخدامها
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)
قد تُستخدم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في بعض الحالات لتخفيف الألم والالتهاب وتحسين راحة العجل.
لكن استخدامها لدى الحيوانات المصابة بنقص حجم الدم أو تراجع التروية الكلوية يتطلب الحذر، وخصوصاً قبل تصحيح التجفاف.
ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن العلاج بالسوائل أو تصحيح الحماض.
مضادات حركة الأمعاء والمواد الماصة
قد يؤدي بعض المستحضرات إلى تحسين مظهر الروث أو تقليل حركية الأمعاء، لكن ذلك لا يعني أنها تعالج نقص الماء والشوارد أو الاضطراب الاستقلابي المرافق.
ولذلك لا ينبغي استخدامها بصورة روتينية بوصفها العلاج الأساسي لإسهال العجول دون دليل واضح على فائدتها في الحالة المحددة.
العلاج النوعي للمسببات
تُستخدم المعالجات النوعية عند وجود تشخيص أو اشتباه مدعوم بمسبب يستدعي ذلك.
فالأمراض الناجمة عن Cryptosporidium أو السالمونيلا أو الكوكسيديا أو غيرها تختلف في طبيعة المعالجة والوقاية، رغم تشابه العرض السريري الرئيسي.
ومهما كان المسبب، لا ينبغي أن يؤدي انتظار نتائج التشخيص المخبري إلى تأخير تعويض السوائل وتصحيح الاضطرابات الاستقلابية لدى العجل المهدد بالخطر.
تاسعاً: مراقبة الاستجابة العلاجية
لا تنتهي المعالجة بمجرد إعطاء كمية محسوبة من السوائل أو البيكربونات؛ إذ قد تتغير حالة العجل واحتياجاته العلاجية خلال ساعات قليلة.
خلال أول 30-60 دقيقة
ينبغي مراقبة الوعي والتروية والنبض والحرارة الطرفية، والانتباه إلى أي علامات قد تشير إلى عدم تحمل التسريب أو وجود مضاعفات.
وقد يكون تحسن النشاط والاستجابة مؤشراً مشجعاً، لكنه لا يثبت اكتمال تصحيح الحماض أو الشوارد.
ويجب الانتباه بصورة خاصة إلى تطور السعال الرطب أو تسرع التنفس أو أي علامات تشير إلى زيادة حمل السوائل.
خلال أول 4-6 ساعات
تُعاد مراجعة درجة التجفاف والقدرة على الوقوف ومنعكس المص والجفن، مع قياس غازات الدم والشوارد عندما يكون ذلك متاحاً.
ويُعد استمرار الخمول أو غياب التحسن رغم تصحيح التروية سبباً لإعادة النظر في التشخيص، واحتمال استمرار الحماض أو وجود عدوى جهازية أو اضطراب استقلابي مرافق.
خلال 12-24 ساعة
تُعاد مراجعة احتياجات الصيانة والفقد المستمر وكمية الحليب ومحاليل الشوارد التي تناولها العجل.
ولا ينبغي الاعتماد على عودة الروث إلى قوامه الطبيعي وحدها للحكم على نجاح العلاج؛ فقد يستمر الإسهال رغم تحسن حالة العجل العامة وتوازن السوائل والشوارد.
متى يجب إعادة النظر في التشخيص؟
- غياب التحسن السريري المتوقع بعد التدخل الأولي المناسب.
- استمرار العجز عن الوقوف أو الشرب.
- ظهور اضطراب نظم القلب أو الاشتباه باضطراب شديد في البوتاسيوم.
- وجود انتفاخ بطني أو ألم شديد أو دم في البراز.
- ظهور علامات التهاب السرة أو المفاصل أو الرئة.
- تكرر التدهور بعد تحسن أولي.
وقد تستدعي هذه الحالات إجراء تحاليل دم أو فحوص جرثومية أو اختبارات للمسببات المعوية، وفق العلامات السريرية والإمكانات المتاحة.
عاشراً: تطبيق البروتوكول في ظروف العمل البيطري الحقلي
تكتسب الإدارة العلاجية المبنية على العلامات السريرية أهمية خاصة في البيئات التي لا تتوفر فيها أجهزة تحليل غازات الدم والشوارد بصورة روتينية.
لكن محدودية الإمكانات لا تعني الاستغناء عن المبادئ الأساسية للعلاج.
فأهم ما يحتاج إليه الطبيب الميداني هو فحص سريري منظم، وتقدير مقبول لوزن العجل ودرجة التجفاف، ومعرفة تركيب المحاليل المتاحة، والقدرة على إعطاء السوائل الوريدية بأمان، مع المتابعة المتكررة للحالة.
ماذا نعرف عن مسببات الإسهال في سوريا؟
أجرى الباحث حازم الطويل (Hazem Altaweel) وزميلاه فؤاد الداود (Fouad Al-Daoud) وجوهر مشتاق (Gohar Mushtaq) من جامعة إدلب دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Journal of Animal and Plant Sciences، تناولت انتشار Cryptosporidium لدى العجول المصابة بالإسهال في شمال غرب سوريا.
شملت الدراسة 96 عجلاً من خمس مناطق، وكشفت عن وجود الطفيلي في تسع عينات، بنسبة إجمالية بلغت نحو 9.4%.
وفي بحث آخر نُشر عام 2023 في مجلة بحوث جامعة إدلب، تحرى حازم الطويل بإشراف فؤاد الداود وجود الإشريكية القولونية K99 وفيروس الروتا لدى 96 عجلاً مصاباً بالإسهال في شمال غرب سوريا.
وكشفت الدراسة عن وجود كل من المسببين في عينة واحدة من أصل 96 عينة، كما تناولت بعض عوامل الخطورة المرتبطة بالتربية وتناول اللبأ.
وتوفر هذه الدراسات مؤشرات محلية مفيدة على تنوع مسببات الإسهال، لكنها لا تسمح بتعميم نسب الانتشار على جميع المحافظات السورية أو اعتبارها ممثلة للوضع الوبائي الحالي.
الأولويات العملية عند محدودية الإمكانات
- تحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى علاج وريدي عاجل.
- بدء الإماهة الفموية مبكراً لدى العجول القادرة على الشرب.
- اختيار المحلول الوريدي بناءً على الحاجة إلى تعويض الحجم وتصحيح الحماض.
- التعامل مع اضطرابات الشوارد بصورة فردية، خصوصاً عند الاشتباه بارتفاع البوتاسيوم أو نقص الصوديوم.
- استخدام المضادات الحيوية عندما توجد مؤشرات سريرية تبررها.
- تسجيل العلاج والاستجابة لتسهيل تقييم الحالات اللاحقة وتحسين القرارات العلاجية.
حادي عشر: سبعة أخطاء علاجية يجب تجنبها
1. اعتبار جميع حالات الإسهال عدوى جرثومية
قد يؤدي ذلك إلى الإفراط في المضادات الحيوية وتأخير التدخلات الداعمة الأكثر أهمية.
2. الاعتماد على غؤور العين وحده
قد يعاني العجل حماضاً استقلابياً مهماً مع تجفاف محدود، لذلك يجب تقييم القدرة على الوقوف والوعي ومنعكسات المص والجفن.
3. استخدام المحلول الملحي 0.9% بوصفه علاجاً كاملاً للحماض
يساعد المحلول على تعويض الحجم في ظروف معينة، لكنه لا يوفر القدرة القلوية اللازمة لتصحيح الحماض الشديد، وقد يزيد الحماض مفرط الكلوريد عند استخدامه بكميات كبيرة.
4. إعطاء البيكربونات المركزة دون حساب ومراقبة
قد يؤدي ذلك إلى التصحيح الزائد واضطرابات الصوديوم والاتزان الحمضي القاعدي، وخصوصاً في الحالات المعقدة.
5. إيقاف الحليب بصورة روتينية
يحرم العجل من مصدره الأساسي للطاقة ويزيد احتمال نقص التغذية وتأخر التعافي.
6. الحكم على نجاح العلاج من قوام الروث فقط
لا يدل تحسن القوام بالضرورة على تصحيح نقص حجم الدم أو الحماض أو اضطرابات الشوارد.
7. عدم إعادة التقييم بعد بدء العلاج
قد تستمر خسارة السوائل أو تتغير حالة العجل خلال ساعات، ما يستدعي تعديل الخطة العلاجية وفق الاستجابة.
ثاني عشر: الوقاية تبدأ قبل ظهور الإسهال
على الرغم من أهمية التدخل العلاجي، فإن تقليل معدلات الإصابة يعتمد على الإدارة الوقائية خلال الولادة والأسابيع الأولى من الحياة.
تشمل أهم التدخلات:
- ضمان حصول العجل على كمية كافية من اللبأ الجيد في الوقت المناسب، والتحقق من نجاح انتقال المناعة السلبية عند الحاجة.
- المحافظة على نظافة أماكن الولادة وأدوات التغذية.
- تقليل تعرض العجول الحديثة الولادة للتلوث البرازي.
- عزل العجول المريضة وتطبيق إجراءات النظافة بين الحيوانات.
- مراجعة برامج التحصين وفق المسببات المنتشرة في القطيع.
- تدريب العاملين على اكتشاف علامات الإسهال والتجفاف مبكراً.
كما يجب مراعاة احتمال انتقال بعض مسببات الإسهال، وخصوصاً Cryptosporidium وSalmonella، إلى الإنسان، ما يستدعي استخدام وسائل الحماية الشخصية والالتزام بالنظافة عند التعامل مع العجول المريضة وبرازها.
الخلاصة: ما الذي يجب أن يتغير في علاج إسهال العجول؟
تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن نجاح معالجة إسهال العجول حديثة الولادة لا يعتمد على إيقاف الإسهال أو وصف المضادات الحيوية بصورة روتينية، بل على معالجة الاضطرابات التي تهدد حياة العجل.
وتتمثل الأولوية في تقييم التجفاف والحماض الاستقلابي واضطرابات الشوارد، ثم اختيار العلاج الفموي أو الوريدي بناءً على الحالة السريرية.
يساعد تقييم القدرة على الوقوف والرضاعة، وغؤور العين، ومنعكس الجفن، والحالة الدورانية، على اتخاذ قرار علاجي أولي حتى في ظروف العمل الحقلي.
كما تدعم الدراسات الحديثة الاستخدام الانتقائي للمضادات الحيوية وفق مؤشرات العدوى الجهازية، بدلاً من استخدامها لجميع العجول المصابة بالإسهال.
ويبقى نجاح البروتوكول معتمداً على التقييم الفردي، والحساب السليم للسوائل والبيكربونات، والمراقبة المتكررة، والمحافظة على التغذية والرعاية الوقائية.
تنبيه مهني: يمثل هذا المقال دليلاً علمياً تطبيقياً مبنياً على مراجعات ودراسات منشورة، وليس بروتوكولاً تنظيمياً رسمياً موحداً. تحتاج المعالجة الوريدية وتصحيح الحماض واضطرابات الشوارد إلى تقدير الطبيب البيطري، ولا تحل الأمثلة الحسابية محل التقييم السريري والتحاليل والمراقبة.
المراجع العلمية
- Trefz, F. M., Lorch, A., & Lorenz, I. (2026).
Acid-base and potassium balance disorders in neonatal calf diarrhea – Part 2: Therapy and prognosis.
Tierärztliche Praxis, 54(5), 341–352.
https://doi.org/10.1055/a-2923-2662 - Trefz, F. M., Lorch, A., & Lorenz, I. (2026).
Acid-base and potassium balance disorders in neonatal calf diarrhea – Part 1: Pathophysiologic aspects and clinical signs.
Tierärztliche Praxis, 54(4), 272–283.
https://doi.org/10.1055/a-2894-3327 - Badura, D., et al. (2026).
Effects of intravenous rehydration protocols based on an acetate-containing electrolyte solution, isotonic saline, and an isotonic mixture of saline/sodium bicarbonate on acid-base status and plasma electrolyte concentrations in calves with diarrhoea.
The Veterinary Journal, 316, 106571.
https://doi.org/10.1016/j.tvjl.2026.106571 - Constable, P. D., et al. (2021).
Intravenous and Oral Fluid Therapy in Neonatal Calves With Diarrhea or Sepsis and in Adult Cattle.
Frontiers in Veterinary Science, 7, 603358.
https://doi.org/10.3389/fvets.2020.603358 - Trefz, F. M., Lorenz, I., & Constable, P. D. (2021).
Dependence of the apparent bicarbonate space on initial plasma bicarbonate concentration and carbon dioxide tension in neonatal calves with diarrhea, acidemia, and metabolic acidosis.
Journal of Veterinary Internal Medicine, 35(1), 644–654.
https://doi.org/10.1111/jvim.16031 - Trefz, F. M., et al. (2012).
Construction and validation of a decision tree for treating metabolic acidosis in calves with neonatal diarrhea.
BMC Veterinary Research, 8, 238.
https://doi.org/10.1186/1746-6148-8-238 - Zakia, L. S., et al. (2026).
Characterizing bacteremia in neonatal calves with diarrhea: A case-control study.
Journal of Veterinary Internal Medicine, 40(1), aalag007.
https://doi.org/10.1093/jvimsj/aalag007 - Zakia, L. S., et al. (2026).
An evidence-based algorithm for parenteral antimicrobial treatment of neonatal calf diarrhea—A blinded randomized controlled trial.
Journal of Dairy Science, 109(9), 9847–9858.
https://doi.org/10.3168/jds.2026-28500 - House, J. K., et al. (2024).
Antimicrobial prescribing guidelines for dairy cattle.
Australian Veterinary Journal, 102(4), 143–186.
https://doi.org/10.1111/avj.13311 - Lewis, C. (2026).
Fluid Therapy for Neonatal Calves with Diarrhea.
University of Illinois College of Veterinary Medicine.
https://vetmed.illinois.edu/2026/08/31/fluid-therapy-for-neonatal-calves-with-diarrhea/ - Altaweel, H. F., Al-Daoud, F., & Mushtaq, G. (2023).
Study on the Prevalence of Cryptosporidium in Calves Suffering from Diarrhea in Northwestern Syria.
Journal of Animal and Plant Sciences, 33(5), 1169–1183.
https://doi.org/10.36899/JAPS.2023.5.0710 - Altaweel, H., & Al-Daoud, F. (2023).
Investigation of E. coli K99 and Rotaviruses Causing Diarrhea in Newborn Calves in the Northwest of Syria.
Idlib University Research Journal, 6(1).
https://doi.org/10.66247/vnmrra75 - MSD Veterinary Manual.
Diarrhea in Neonatal Ruminants.
https://www.msdvetmanual.com/digestive-system/intestinal-diseases-in-ruminants/diarrhea-in-neonatal-ruminants





